سميح دغيم

371

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يكلّف كل ما يصحّ أن يكون لطفا فيه ، بل متى كلّفه تعالى فعلا واحدا فقد دخل ذلك التكليف في الحكمة ( ق ، غ 12 ، 419 ، 14 ) تكليف قبيح - اعلم أنّ من شرط المكلّف أن يكون مخلّى بينه وبين فعل ما كلّف . ومتى كان هناك منع زالت التخلية وتعذّر الفعل لأجله فالتكليف قبيح . وقد بيّنا من قبل أنّ تكليف من يتعذّر عليه فعل ما كلّف بأي وجه كان لا يحسن ، وأنّه إنّما لم يحسن تكليف ما لا يطاق لهذه العلّة . وقد علمنا أنّ الفعل يتعذّر مع المنع ؛ كما أنّه يتعذّر مع العجز . فيجب ألّا يحسن منه - تعالى - التكليف معه ( ق ، غ 11 ، 391 ، 3 ) تكليف الكافر - في تكليف الكافر الذي يعلم أنّه إن بقي عليه التكليف آمن هل يجب أم لا ؟ وهل يقبح اخترامه أم لا يقبح ؟ قد بيّنا أنّ شيخنا أبا علي رحمه اللّه كان يقول بوجوب إدامة التكليف على من هذا حاله ، وأنّ شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه يجوّز أن يبقى عليه التكليف ، وأن يقطع عنه بالاخترام وغيره ، وإن كان يقول متى كلّف أوّلا إلى حين وغاية فلا بدّ من أن يبقى وتزال عنه الموانع ، لا لأنّ المعلوم أنّه يؤمن ، لكن لأنّه لا يجوز أن يكلّفه ويمنعه من فعل ما كلّفه . ولذلك يسوّى في هذا الحكم بين من يعلم أنّه يؤمن ، وبين من يعلم أنّه يكفر . والأصل في ذلك أنّه لا يجب عليه تعالى أن يكلّف ابتداء من يعلم أنّه يؤمن ؛ لما نبيّنه عند القول في الأصلح ، ولا خلاف في ذلك بينهما رحمهما اللّه . فإذا صحّ ذلك ، وثبت أنّ التكليف الثاني لا يصحّ كونه لطفا في التكليف الأوّل ولا في نفسه ؛ لأنّ اللطف إنّما يصحّ في المنتظر الذي إن وقع اللطف اختاره المكلّف ، وإن لم يقع لم يختره ، وذلك مستحيل في التكليف الماضي . ولا يصحّ أن يكون لطفا في نفسه . فيجب لثبوت هذين الأصلين صحّة ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ( ق ، غ 11 ، 254 ، 6 ) تكليف اللطف - إنّما يجب أن يكلّف اللطف متى كلّف الأصل الذي اللطف لطف فيه . فأمّا إذا لم يكلّف ذلك فتكليف اللطف غير واجب ؛ ألا ترى أنّ تكليف الإنسان الشرعيّات ولما كلّف أصلا غير واجب . ولا فرق بين من قال : يجب أن يكلّف سائر التكليف لمكان التوبة . وهذا متناقض كما ترى ( ق ، غ 11 ، 258 ، 14 ) تكليف لمنفعة - اعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح ؛ لكونه عالما غنيّا ؛ فيجب القطع على أنّه لا يجوز أن يكلّف الأمور الشاقّة إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وإلّا كان ذلك قبيحا ؛ لأنّه لا يجوز أن يقال : إنّه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق ؛ لأنّ ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدّم تكليف آخر له ، وفي هذا إبطال القول بأنّ للتكليف أوّلا . ولا يصحّ أن يقال : إنّه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرّة ؛ لأنّه لا مضرّة يشار إليها إلّا ويصحّ منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف ؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا . فلم يبق إلّا أنّه إنّما يكلّف لمنفعة ، لولاها لم يحسن التكليف . وتلك المنفعة يجب أن تكون بمنزلة المدح والتعظيم